محمدحسن القبيسي العاملي
7
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
كالقوانين الطبيعية سواء بسواء ونتائجها مرتبطة . ومتداخلة ولا مبرر للفصل بينهما في حس المؤمن وفي تصوره . وهذا هو التصور الصحيح الذي ينشئه القرآن في النفس حين يعيش الانسان في كنف منهاج اللّه تعالى . . . ينشئه وهو يتحدث عن أهل الكتب السابقة وانحرافهم عنها وأثر هذا الانحراف في نهاية المطاف قال تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ . وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ . ان الايمان بالله وعبادته على استقامة ، واقرار شريعته في الأرض ، كلها انفاذ لسنن اللّه وهي سنن ذات فاعلية ايجابية . نابعة من ذات المنبع الذي تنبثق منه سائر السنن الكونية التي ترى آثارها الواقعية بالحس والاختبار . ان شريعة اللّه للناس هي طرف من قانونه الكلي في الكون . فانفاذ هذه الشريعة لا بد أن يكون له أثر ايجابي في التنسيق بين سير الناس وسير الكون . والشريعة ان هي الا ثمرة الايمان . لا تقوم وحدها بغير أصلها الكبير . فهي موضوعة لتنفذ في مجتمع مسلم . كما انها موضوعة لتساهم في بناء المجتمع المسلم . وهي متكاملة مع التصور الاسلامي كله للوجود الكبير وللوجود الانساني . . . وهكذا يبدو التكامل والتناسق بين سنن اللّه كلها سواء ما نسميه القوانين الطبيعية . وما نسميه القيم الايمانية . فكلها أطراف أطرافها من سنن اللّه الشاملة لهذا الوجود . والانسان كذلك قوة من قوى الوجود ، وعمله وارادته وايمانه وصلاحه . وعبادته ونشاطه . . . هي كذلك قوت ذات آثار ايجابية في